المبشر بن فاتك
335
مختار الحكم ومحاسن الكلم
وصرخ إلى اللّه بالتسبيح . وإياك والغفلة ! خف اللّه ولا تعلم بذلك الناس ولا يغرّنك الناس بما لا تعلم من نفسك . لا تغتر بقول الجاهل إن في يدك لؤلؤة وأنت تعلم أنها بعرة . يا بنى ! انتفع بما علمك اللّه ، فإن العالم ليس كالجاهل . وإن خير العلم ما نفع وخير العلم ما اتبع ، وإنما ينفع اللّه من اتبعه ولا ينتفع به من علمه فتركه . يا بنى ! أعلم الناس باللّه أشدهم له خشية . يا بنى ! تعلم الخير وعلمه . واعلم أن الناس بخير ما بقي الأول حتى يعلم الآخر . وإنما كلام المعلم كالينابيع يحتاجها الناس يوما هذا ويوما هذا ، فينفعون بها . وعليك بالتواضع ، فإن أحق الناس بالتواضع أعلمهم باللّه وأحسنهم له عملا . واعلم أن من نوّر الإيمان قلبه أنطق بالحق لسانه فينتفع به وينفع اللّه به غيره ، ومن أنطق اللّه بالحق لسانه لم ينتفع به وكان « 1 » خراب دينه في لسانه ، وإن الرجل ليفسد من الكلمة الواحدة كما تكون من الشرارة الصغيرة النار العظيمة . يا بنى ! إن الفاحش البذىء الشقي إن تحدث فضحه الحديث ، وإن سكت فضحه العى ، وإن عمل أساء ، وإن قعد أضاع ، وإن استغنى بطر ، [ 103 ا ] وإن افتقر قنط ، وإن فرح أشر ، وإن حزن أيس ، وإن قدر أفحش ، وإن قدر عليه فهو مهين ، وإن سأل ألحف ، وإن سئل بخل ، وإن ضحك نهق ، وإن بكى خار ، وإن زجر عنف ، وإن ذكّر غضب ، وإن أعطى منّ وإن أعطى لم يشكر ، وإن أسررت إليه خانك وإن أسرّ إليك اتهمك ، وإن كان دونك همزك ، وإن كان فوقك قهرك ، وإن صحبته عنّاك ، وإن اعتزلته لم يدعك ؛ لا حكمه تعينه ، ولا حكم غيره تنفعه ؛ لا يستريح من الزجر ولا يستريح زاجره ولا ينقضى تعليمه ، ولا يفرغ معلمه ، ولا يسر به أهله ، ولا
--> ( 1 ) الواو : ناقصة في ل .